عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
290
الإيضاح في شرح المفصل
المفعول له قال صاحب الكتاب : « هو علّة الإقدام على الفعل » . قال الشيخ : قياس قوله في المفعول معه أن يقول ههنا « 1 » : هو المنصوب لعلّة الإقدام على الفعل « 2 » ، لأنّه إذا لم يقل : [ هو ] « 3 » المنصوب دخل تحته كلّ ما يكون علّة ، ومن جملته المخفوض ، فيفسد الحدّ ، لأنّ كلامنا في المنصوبات . قال الشيخ : كلّ ما يذكر مفعولا من أجله فهو علّة الإقدام على الفعل ، فإذا قلت : « ضربته تأديبا » فالتأديب سبب الضّرب « 4 » ، فإن قلت : كيف يكون الضّرب سببا لشيء وذلك الشيء سبب له ، ونحن نقطع بأنّ الضّرب سبب للتأديب فالجواب : أنّ التأديب له جهتان ، هو باعتبار إحداهما سبب ، وباعتبار الأخرى مسبّب ، فباعتبار عقليّته ومعلوميّته وفائدته « 5 » سبب للضّرب ، وباعتبار وجوده « 6 » مسبّب للضّرب ، فالوجه الذي كان به سببا غير الوجه الذي كان به مسبّبا ، وإنّما يتناقض أن لو كان سببا « 7 » مسبّبا لشيء واحد من وجه واحد ، وكلّ فعل هو سبب لوجود أمر « 8 » فإنّ معقوليّة ذلك الأمر سبب للإقدام / على الفعل « 9 » كقولك : « أسلم تدخل الجنّة » ، فالإسلام سبب لدخول الجنّة ، ومعقوليّة دخول الجنّة وفائدته سبب للإقدام على الإسلام ، وكذلك قولهم : « ابن بناء « 10 » تستظلّ به » ، فالبناء سبب للاستظلال ، ومعقوليّة الاستظلال هو الحامل على البناء . قال صاحب الكتاب : « وله ثلاث شرائط » إلى آخره .
--> ( 1 ) سقط من ط : « ههنا » . ( 2 ) عرف ابن الحاجب المفعول من أجله بقوله : « هو ما فعل لأجله فعل مذكور مثل : ضربته تأديبا وقعدت عن الحرب جبنا » الكافية : 101 . ( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 4 ) في د : « للضرب » . ( 5 ) بعدها في د : « وهي إرادة التأديب » . ( 6 ) بعدها في د : « في الخارج » . ( 7 ) سقط من د : « سببا » ، خطأ . ( 8 ) بعدها في د : « في الخارج » . ( 9 ) في الأصل : « الإسلام » . وما أثبت عن د . ط . ( 10 ) في د : « بيتا » .